جدة  29-11-2022(سونا) - حسب التقرير السنوي لمنظمة التعاون الإسلامي حول الاقتصاد الحلال لعام 2022، سجلت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي عجزاً تجارياً قدره 63 مليار دولار أمريكي لمنتجات الاقتصاد الحلال في عام 2021، وشمل المنتجات الغذائية والأزياء ومستحضرات الأدوية والتجميل، بحجم صادرات بلغ 275 مليار دولار أمريكي وإجمالي واردات بلغ 338 مليار دولار أمريكي. وقد تم الحصول على 18٪ فقط من هذه الواردات من دول أعضاء أخرى في منظمة التعاون الإسلامي، في حين أن ثلاث دول فقط في منظمة التعاون الإسلامي (تركيا وإندونيسيا وماليزيا) هي التي كانت ضمن أهم الدول الـ 20 المصدّرة لمنتجات الاقتصاد الحلال.

تم الإطلاق الرسمي لهذا التقرير، الذي تم إعداده بتكليف من المركز الإسلامي لتنمية التجارة من قبل مؤسسة DinarStandard، وهي مؤسسة أبحاث واستشارات مقرها الولايات المتحدة، في إسطنبول في 29 نوفمبر 2022 خلال تظاهرة حضرها وزراء الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وممثلين من الأجهزة التابعة للمنظمة.

 وقالت السيدة لطيفة البوعبدلاوي، المديرة العامة للمركز الإسلامي لتنمية التجارة  "على مدار ما يقرب من أربعة عقود، سعى المركز الإسلامي لتنمية التجارة إلى تسهيل التجارة والاستثمارات في دول منظمة التعاون الإسلامي من خلال الترويج لمنتجات وخدمات الاقتصاد الحلال، وتطوير الشراكات والتحالفات الاستراتيجية بين الأطراف المعنية في الدول الأعضاء، والمساعدة على نشر المعلومات حول العرض والطلب داخل منظمة التعاون الإسلامي وتعزيز أفضل الممارسات. من خلال هذا التقرير، نهدف إلى مساعدة دول منظمة التعاون الإسلامي وتمكينها من العمل بشكل مشترك، وتعزيز النمو الشامل والرفع من حصة منظمة التعاون الإسلامي في قطاع التجارة والاستثمارات الحلال بنزاهة ومصداقية".

وفي الوقت الذي تعتمد فيه دول منظمة التعاون الإسلامي على الواردات في قطاعات الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل، تعتبر مُصدرا صافيا لمنتجات الملابس والأحذية، حيث قامت بتصدير منتجات بقيمة 101.94 مليار دولار أمريكي في عام 2021، بينما بلغت الواردات 34.96 مليار دولار أمريكي، مما ساهم في تحقيق ميزان تجاري إيجابي قدره 66.98 مليار دولار أمريكي.

وفيما يتعلق بالاستثمارات، تلقت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ما مجموعه 180 استثمارا شمل القطاعات الثمانية للاقتصاد الحلال، حيث تم الإعلان عن 120 صفقة بقيمة 7.9 مليار دولار أمريكي في عام 2021.

إن تشجيع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للفرص في مجال التجارة والاستثمارات الحلال هو نتيجة طلب المستهلكين على نمط الحياة الحلال (1.7 تريليون دولار في عام 2021) الذي يمثل 79٪ من الإنفاق العالمي (2.1 تريليون دولار). قُدرت قيمة إنفاق المستهلكين المسلمين على المنتجات الغذائية في دول منظمة التعاون الإسلامي مبلغ 1.07 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، ومن المتوقع أن يصل إلى 1.5 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2026. ولا شك أن هذا يوفر فرصة قوية لدول منظمة التعاون الإسلامي لزيادة إنتاجها، والاستفادة من الطلب الاستهلاكي المتزايد على المنتجات الغذائية الصحية والعضوية، واعتماد الرقمنة في كل جوانب هذه الصناعة.

بلغت قيمة أصول التمويل الإسلامي في دول منظمة التعاون الإسلامي 3.32 تريليون دولار أمريكي في عام 2020 ومن المتوقع أن تصل إلى 4.82 تريليون دولار أمريكي في عام 2025 بمعدل نمو سنوي مُركّب قدره 7.8%. في عام 2021، شكلت الصفقات المالية 23% من جميع المعاملات في دول منظمة التعاون الإسلامي.

شكّلت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ستة من أكبر 10 أسواق عالمية لإنفاق المستهلكين المسلمين على وسائل الإعلام والترفيه في عام 2021. أنفق المستهلكون المسلمون من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ما يُقدّر بنحو 141 مليار دولار أمريكي على وسائل الإعلام والترفيه في عام 2021، ومن المتوقع أن يصل إلى 231 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026.

وكان السفر أحد أكثر القطاعات تضرراً من جائحة كوفيد -19. وأنفق المسافرون المسلمون من دول منظمة التعاون الإسلامي ما مجموعه 86 مليار دولار أمريكي في عام 2021، ومن المتوقع أن يصل إلى 211 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026.

يُعدُّ التعليم الإسلامي عاملاً مهماً في تمكين الاقتصاد الحلال، وهو ضروري لتعليم العاملين في هذه الصناعة في سلسلة التوريد الحلال. أنفق المستهلكون المسلمون في دول منظمة التعاون الإسلامي 15 مليار دولار أمريكي على التعليم العالي في عام 2021، وكانت الأسواق الثلاثة الأولى في المملكة العربية السعودية وتركيا وإندونيسيا. ومن المتوقع أن يصل هذا الإنفاق إلى 19 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026.

يتضمن التقرير مؤشر التجارة والاستثمار للاقتصاد الحلال لمنظمة التعاون الإسلامي الذي يصنف النشاط التجاري العالمي والداخلي لدول منظمة التعاون الإسلامي في القطاعات المرتبطة بالحلال، فضلاً عن جاذبية الدول للمستثمرين. يتكون المؤشر من 61 مقياسا من خمس مكونات لكل من قطاعات الاقتصاد الإسلامي الثمانية: التمويل الإسلامي، والأغذية الحلال، والسفر الصديق للمسلمين، والأزياء المحتشمة، والإعلام/الترفيه، والمستحضرات الصيدلانية الحلال، ومستحضرات التجميل الحلال، والتعليم العالي. الدول الخمس الأولى المصنفة في هذا المؤشر هي: ماليزيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وتركيا والبحرين.

وذكر السيد رافع الدين شيكوه، الشريك الإداري في مؤسسة DinarStandard: "  يحدد هذا التقرير 20 بندا استراتيجيا قابلا للتنفيذ للجهات والأجهزة التي تمثل منظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء لاستكشافها وتنفيذها، مجمَّعة في خمس فئات إستراتيجية. تتكون هذه الفئات من بناء المرونة الاقتصادية الوطنية، والتعاون فيما بين دول منظمة التعاون الإسلامي/ ودول الجنوب، والترويج والتوعية بالاقتصاد الحلال، وجذب الاستثمارات وتسهيلها"

تشمل الاستراتيجيات القابلة للتنفيذ للجهات والأجهزة التي تمثل منظمة التعاون الإسلامي والدول الأعضاء لاستكشافها وتنفيذها، مجمَّعة في خمس فئات إستراتيجية. تتكون هذه الفئات من بناء المرونة الاقتصادية الوطنية، والتي تشمل توطين الإنتاج الحلال وإطلاق البرامج التعجيلية؛ والتعاون فيما بين دول منظمة التعاون الإسلامي/ ودول الجنوب، والذي يستلزم إقامة شراكات اقتصادية وتسهيل إصدار شهادات الحلال؛ والبحث والابتكار، التي تركز على التقنيات الناشئة وبناء القدرات؛ والترويج والتوعية بالاقتصاد الحلال، والذي يشمل دعم الشركات الصغرى والمتوسطة وإقامة المعارض التجارية؛ وجذب الاستثمارات وتسهيلها، كما تشمل إنشاء وكالات تشجيع الاستثمار وتعاون الأطراف المعنية. بالإضافة إلى ذلك، تم تفصيل توصيات استراتيجية وتكتيكية خاصة بالقطاع للأطراف المعنية والمستثمرين في كل فصل من الفصول.

يذكر أن المركز الإسلامي لتنمية التجارة (ICDT) الذي تأسس المركز الإسلامي لتنمية التجارة في الدار البيضاء عام 1984، هو الجهاز الفرعي لمنظمة التعاون الإسلامي المكلف بتنمية التجارة والاستثمار في دول منظمة التعاون الإسلامي. على مدار ما يقرب من أربعة عقود، سعى المركز الإسلامي لتنمية التجارة إلى تسهيل التجارة والاستثمارات في دول منظمة التعاون الإسلامي من خلال تطوير منتجات وخدمات الاقتصاد الحلال، وتعزيز الشراكات والتحالفات الاستراتيجية بين الأطراف المعنية في الدول الأعضاء، والمساعدة على نشر المعلومات حول العرض والطلب فيما بين دول منظمة التعاون الإسلامي وتعزيز أفضل الممارسات.بالإضافة إلى تنظيم الندوات، والمنتديات والمؤتمرات، يتكلف المركز الإسلامي لتنمية التجارة بمتابعة المفاوضات التجارية بشأن نظام الأفضليات التجارية بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلاميTPS-OIC)    )وكذلك المفاوضات التجارية في إطار منظمة التجارة العالمية. علاوة على ذلك، كما يقوم المركز بإعداد دراسات قطاعية بهدف تعزيز التجارة بين الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي.

أخبار ذات صلة