الخرطوم 24-4-2022(سونا )- أكد الباحث الاقتصادي دكتور عادل عبد العزيز على أهمية استغلال موارد  السودان الزراعية فى إشارة لتأثر إمدادات الغذاء للدول العربية بالحرب الروسية الأوكرانية وإلى الدور الذى يلعبه فى استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة 2030، والبرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي.

 وأصدر وزراء الزراعة العرب، كنتيجة مباشرة لتأثر إمدادات الغذاء للدول العربية بالحرب الروسية الأوكرانية، أصدروا بتاريخ 14 ابريل 2022 اعلان نواكشوط للأمن الغذائي العربي المستدام، أشاروا فيه الى أنهم يدركون أن الزراعة العربية تذخر بطاقات كامنة وموارد غير مستغلة، وأنهم بصدد إطلاق استراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة 2030، والبرنامج العربي لاستدامة الأمن الغذائي.

واكد الدكتور عادل عبد العزيز على أن السودان، أكثر الدول العربية تأهلا كلاعب رئيس في هذين البرنامجين، ودعا وزارة الزراعة، والوزارات المختصة، بالتعاون مع وزارة الخارجية، وبالاستعانة بخبراء المنظمة العربية للتنمية الزراعية، إلى رفع الاستراتيجية الزراعية السودانية، كمبادرة تقود الاستراتيجية العربية،  ونبه قائلا "حانت الفرصة علينا أن لانضيعها كما ضاعت العديد من الفرص".

وحول  السبيل الأمثل لاستغلال مواردنا الزراعية أكد على ضرورة تحريك جمود الاقتصاد، عن طريق المعونة الإنمائية الرسمية ODA  وهي المعونات والقروض والمنح التي تضخ في اقتصادنا من دول ومنظمات أجنبية والاستثمار الأجنبي المباشر FDI ، وتشجيع المستثمرين الوطنيين وحمايتهم، وتيسير الحصول على التمويل من المصارف، وتشجيع التمويل الأصغر، وتبسيط إجراءات الحصول على تراخيص العمل المختلفة وتسهيل هجرة الكوادر التي لا تحتاجها البلاد، ليضخوا من خلال مدخراتهم وتحويلاتهم موارد مالية بالنقد الأجنبي تساعد في تحريك جمود الاقتصاد.

وأشار إلى أن  الطرق التي تمكن البلاد من  اموال وتقانات ضخمة، تتمثل فى ثلاثة طرق ، الأول تشجيع الشركات الوطنية ورأس المال الوطني على الاستثمار في الزراعة بمنحهم الأراضي الزراعية بأسعار رمزية، وحمايتهم من ادعاءات الملكية غير الموضوعية، وتوفير البنيات التحتية في مناطق الإنتاج.

والطريقة الثانية هي الحصول على رأس المال المطلوب للزراعة من البنوك ومؤسسات وشركات التمويل الأصغر.

والطريقة الثالثة هي جذب موارد خارجية من دول أو مؤسسات مالية دولية أو من شركات خاصة أو مستثمرين خواص.

ودعا الحكومة إلى سن سياسات تشجع الاستثمار، و تجهيز البنيات التحتية في مواقع الإنتاج من سدود وخزانات للمياه، وتوفير الكهرباء في مناطق الزراعة، وتوفير الطرق الزراعية وخطوط السكة حديد في مناطق الإنتاج وان تعد  وزارة الاستثمار  خريطة الاستثمار الزراعي، والسياسات التحفيزية، و التركيز على سياسة الإنتاج من أجل الصادر في محصولات وسلع معينة تحتاجها الدول مثل القمح، الزيوت النباتية، اللحوم، الألبان، السكر.

وأشار ردا على أسئلة (سونا) إلى إمكانية تصدير ما قيمته 60 مليار دولار سنوياً من هذه السلع حسبما أثبتت دراسات علمية سابقة أهمها دراسة شركة لامير الألمانية، وهي دراسة مودعة الان طرف وزارة المالية والاقتصاد الوطني.

وأكد الباحث أن كل ولاية تتمتع بخصوصية وميزة نسبية، مشيدا بالجهود التي تقدمها الهيئات البحثية و العلماء لانتاج أنواع من الذرة مقاومة للآفات، كما استطاعوا بالتعاون مع مركز بحوث الأراضي الجافة بدمشق ومراكز بحوث تركية إنتاج عينات من القمح مقاوم للحرارة ويمكن زراعته في مناطق مختلفة من السودان، يشار أيضاً إلى أن القطن المحور وراثياً أحدث ثورة كبرى في مجال زيادة إنتاجية القطن السوداني وتقليل تكلفة إنتاجه بإيقاف الرش بالطائرات للعسلة وبقية الآفات.

وأكد مجددا على أن أراضي السودان في كل أجزاءه تقريباً صالحة لإنتاج كل المحاصيل الغذائية والنقدية، بتكلفة استصلاح منخفضة للغاية.

وأضاف د.عبدالعزيز أن السودان و الذي مثله  وزير المالية والاقتصاد الوطني، ومن على منصة الجامعة العربية بالقاهرة، وبحضور الشركاء الاستراتيجيين والمنظمات والمؤسسات الدولية، اطلق مبادرة لمكافحة الجوع في المنطقة العربية من خلال الاسبوع العربي للتنمية المستدامة بالجامعة العربية.

و مؤخرا تسارعت المبادرات من قبل الدول العربية في شأن الأمن الغذائي العربي، بسبب الخطر الداهم المتمثل في الحرب الروسية الأوكرانية.

ووفقاً لبيانات المنظمة العربية للتنمية الزراعية، فقد استوردت الدول العربية من دول أجنبية غير عربية قمحاً بقيمة ١٩.٦ مليار دولار خلال عام ٢٠١٩، فيما استوردت من اللحوم والحيوانات الحية في نفس العام بقيمة ١٠.٥ مليار دولار، أما الألبان فقد بلغ استيراد الدول العربية منها في نفس العام قيمة ٦.٢ مليار دولار، والزيوت بقيمة ٩.٤ مليار دولار، والسكر بقيمة ٥٠٠ مليون دولار.

 وستواصل الفجوة الكمية الإجمالية من المجموعات الغذائية ارتفاعها خلال العقدين القادمين وفق منحنى متصاعد، حيث كانت هذه الفجوة تقدر بنحو 49 مليون طن لمتوسط الفترة (1996 -1998) ارتفعت إلى حوالي 77 مليون طن لمتوسط الفترة (2006- 2008) ثم ارتفعت إلى حوالي مائة مليون طن في الأعوام الأخيرة.

فيما تراجعت قدرة الإنتاج العربي من الغذاء على مواجهة الزيادات المتلاحقة في الطلب عليه من عام إلى آخر. يعكس ذلك انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي من جملة الغذاء من حوالي 74.7% خلال الفترة من 96 إلى 1998 إلى حوالي 70 % في العام 2018 ثم الى 68% في العام 2019، وبلا شك فإن التطورات الدولية المتمثلة في الحرب الروسية الأوكرانية تنذر بتفاقم التطورات السلبية لأوضاع الأمن الغذائي في الوطن العربي.

ووفق رؤى اقتصادية فإن للسودان دور حاسم وأساسي في سد هذه الفجوة.

أخبار ذات صلة