الخرطوم 25-2-2021م (سونا) - تفعيل القوانين والتشريعات الخاصة بمنع السكن في مجاري السيول وضفاف الأنهار يعد أولوية قصوى نسبة لزيادة المخاطر الطبيعية مثل السيول والفيضانات إبان مواسم الأمطار التي يرتبط ظهورها بشكل كبير بالتغيرات المناخية بسبب موقع السودان المداري الأفريقي الأمر الذي دفع المسؤولين لمتابعة ومراجعة إدارات مجاري المياه في مختلف أنحاء السودان.

حسب مؤتمر هندسات الفيضانات والسواحل الذي انعقد فبراير الحالي بقاعة التعليم العالي الذي نظمته وزارة الري والموارد المائية ومكتب اليونسكو بولاية الخرطوم بالتعاون مع منظمة (أسمر) وكرسي اليونسكو وشركة شيكان للتأمين بوزارة التعليم العالي الذي أكدت مخرجاته أن المنشآت والمستوطنات العمرانية الحضرية الرئيسية التي تشيد على طول الأنهار معرضة دوماً لخطر الفيضانات خاصة وأن أنماط الفيضانات وعناصر الخطر تتغير تلقائياً من خلال التحويل السريع لاستخدام الأراضي والتنمية الحضرية، كما أن المناطق الريفية تتأثر بالفيضانات، مما يؤدي إلى تعطل الاقتصاد الزراعي وسبل العيش بشكل أساسي.

جاء في المؤتمر أن أسباب حدوث الكوارث (الفيضانات) هي زيادة المعدل غيرالطبيعي في هطول الأمطار الذي أدى لتدفق مياه الأودية الموسمية في حوض النيل يضاف إلى ذلك أن عدم إلمام بعض المواطنين في المناطق المعرضة لخطر السيول والفيضانات .

وذكر المتحدثون أن أنواع الكوارث والفيضانات والبراكين والزلازل الأرضي والأعاصير وحرائق الغابات وانتشار الحشرات وانتشار الأمراض والأوبئة ، تعد من آثار الفيضانات المباشرة أثناء أو بعد حدوثها.

تؤدي عملية تراكم المياه والرطوبة، وفقاً للمتحدثين في المؤتمر لزيادة معدل توالد نواقل الأمراض، مثل الباعوض والذباب وهذا بدوره يؤدي إلى انتشار الإسهالات والملاريا. كما ذكر المتحدثون أنه نتيجة للتغيرات المناخية يحدث ارتفاع وانخفاض لدرجات الحرارة والرطوبة وهذا يؤثر على تغير أنماط نواقل الأمراض وربما تظهر أمراض جديدة لم تكن موجودة من قبل في بعض المناطق أو تختفي بعض المشكلات الصحية أو ظهور بعض الحميات المجهولة التي لم تكن معروفة من قبل.

أما الكوارث البشرية التي يتسبب فيها العنصر البشري عبر أخطاء تؤدي لكارثة يروح ضحيتها آلاف البشر. كما تتسبب الكوارث الطبيعية في خسائر مالية مباشرة وغير مباشرة من خلال الأضرار التي لحقت بأصول الممتلكات والمواد الأساسية والسلع وانخفاض الإنتاجية. وأكد المتحدثون على أهمية التحضير لموسم الفياضانات والخريف بحشد الجهات المعنية وإعداد خطة استراتيجية لمواجهة الموقف بطريقة علمية فاعلة والعمل على تجميع المعلومات لمتخذي القرار والعمل في البنى التحتية لمعالجة مشاكل الإنذار المبكر والوقاية من الكوارث والعمل على الاستفادة من المتطوعين ذو الكفاءات العالية وتفعيل دورهم في إدارة الكوارث والحد من مخاطرها . وأوصى المؤتمر بتكثيف الدراسات العلمية عن سد النهضة وتأثيره على مجرى النيل الأزرق ومجرى النيل الرئيسي والجزر المتأثرة مثل جزيرة توتي والالتزام بالمحاذير في حرم الجسور والأنهار وضرورة تفعيل دراسات حوض النيل والبحث العلمي التطبيقي حولها. كما أوصى المشاركون بإدراج المشاركة المجتمعية في درء الكوارث في قوانين التخطيط وإعادة التخطيط ودمج الدراسات النظرية والعلمية وإيجاد رابط بين الجهات العلمية والحكومية.

ودعا المؤتمر إلى ضرورة إقامة ورشة تخصصية لدراسات سد النهضة، من حيث الجوانب القانونية والانشائية والتشغيلية والتجديد في هيكل المجلس القومي الأعلى للدفاع المدني وإنشاء مركز للكوارث ودعمه بصورة فاعلة ومنهجية ذات الصلة بدراسة أسباب الكوارث للحد من آثارها. ونبه المؤتمر في توصياته إلى ضرورة التخطيط الهندسي السليم وترحيل المناطق المنخفضة والتي بها هشاشة لمناطق أخرى بطريقة علمية مدروسة وفاعلة وتفعيل دور وزارة الري والموارد المائية وتطوير مهامها بما يحقق أهداف التوصيات.

وأشار المتحدثون لتطوير البناء السوداني ليشمل الكوارث المختلفة مثل الفياضانات والسيول وغيرها وتفعيل قانون حماية حرم الأنهار ومجاري المياه الرئيسية وتوحيد إدارة جمع البيانات المتعلقة بالكوارث تحت مظلة الجهاز المركزي للإحصاء وضرورة إدخال الكوارث وعلومها في التعليم بمستوياته المختلفة وتخصيص ميزانية للحد من مخاطر الكوارث وتشجيع شركات التأمين للدخول في تغطية الآثار المترتبة على حدوثها والانتباه لتطوير أنظمة الإنذار المبكر والاستفادة من تجارب البحث العلمي في عمل قاعدة بيانات شاملة. وشملت التوصيات الاستفادة القصوى من المعلومات التي توفرها مراكز الرصد والمعلومات عن الفياضانات والسيول عبر الأقمار الاصطناعية في التخطيط الاستراتيجي ووضع توجيهات عامة موحدة لتصميم الطرق بحيث تسمح بمرور مياه السيول والتقليل من مخاطرها.

أخبار ذات صلة