إشراقة عباس

الخرطوم-23-2-2021-(سونا) رغمًاً عن قرار الحكومة بتوحيد أسعار صرف الجنيه السوداني، ما يزال سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي يحتفظ بفارق كبير بلغ حوالي 25 جنيها للدولار الواحد، مقارنة بالسعر الرسمي وأسعار الجهاز المصرفي العاملة بالبلاد.

وقد بلغت صباح امس الثلاثاء أسعار صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار الأمريكي 400 جنيهاً للدولار الواحد في السوق الموازي (الأسود)مقابل مبلغ 375.08 جنيهًا كسعر رسمي.

كما تراوحت أسعار صرف الجنيه مقابل الدولارفي الجهاز المصرفي ما بين 376 جنيها للدولار و376.94 جنيهاً له، حيث احتفظت جميعها بفارقٍ ضئيلٍ فيما بينها.

وفيما يتعلق بالريال السعودي وهو العملة الأخرى الأكثر تداولا في سوق العملات هنا، بلغ الفارق فيها بين السعرين (الرسمي والأسود) حوالي 5 جنيهات، ففيما بلغ سعر الريال السعودي رسميا 100.225 جنيهاً بلغ في الأسود 100.6 جنيهاً للريال الواحد.

وكان وزير المالية د. جبريل إبراهيم  قد أعلن قبل يومين، اتخاذ وزارته قرارا بتوحيد سعر الصرف فرضته على حد قوله " الإختلالات الهيكلية المزمنة في الاقتصاد الوطني"  وأوكل مهمة إدارته لبنك السودان المركزي، بطريقة وصفها ب "المرنة"  بالتنسيق مع البنوك التجارية والصرافات..

وقد أعلن بنك السودان المركزي يوم الأحد الماضي هذا القرارضمن (الرؤية الإصلاحية للدولة)،وأعتبره ملزما من تأريخه، بهدف تحقيق  مجموعة من الغايات شملت توحيد وإستقرار  في سعر الصرف و تحويل الموارد من السوق الموازي الي السوق الرسمي. و إستقطاب تحويلات السودانيين العامليين بالخارج عبر القنوات الرسمية.

إضافة إلى  إستقطاب تدفقات الإستثمار الأجنبي.و تطبيع العلاقات مع مؤسسات التمويل الإقليمية والدولية والدول الصديقة بما يضمن إستقطاب تدفقات المنح والقروض من هذه الجهات.و تحفيز المنتجين و المصدرين والقطاع الخاص بإعطائهم سعر الصرف المجزئ و الحد من تهريب السلع والعملات و سد الثغرات لمنع إستفادة المضاربين من وجود فجوة ما بين السعر الرسمي والسعر فى السوق الموازي. و المساعده فى العمل علي إعفاء ديون السودان الخارجية بالإستفادة من مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون.

ومن المتوقع أن يكون للقرار أثارا تضخمية كما ذكر وزير المالية ألا أنه أضاف إن  "حكومته أخذت كافة التحوطات التي ستؤدي الى إستقرار وتحسن سعر صرف العملة الوطنية" و القضاء على العجز في الموازنة العامة الذي يؤدي الى التمويل بالعجز والذي يعد من أكبر مسببات إرتفاع معدلات التضخم.

وقد تخوف الكثيرون من الخبراء من التداعيات المختلفة لهذا القرار  ما لم تعمل الحكومة جاهدة على تلافيها. حيث ذكر (لسونا) د. عثمان محمود الأستاذ بكلية الإقتصاد والتنمية الريفية بجامعة الجزيرة أن تحرير سعر صرف الجنيه السوداني في الوقت الراهن أصبح أمراً واقعياً وخياراً أخيراً لا مفر منه لمعالجة الخلل الهيكلي في الإقتصاد السوداني.

 غير أنه إعتبر هذه الخطوة سلاح ذو حدين إما أن تقود نتائجها لتعافي الإقتصاد على المدى الطويل في حالة نجاحه أو أن تقود الى إرتفاع معدلات التضخم ووصولها إلى أرقام قياسية وبالتالي الإنهيار الكامل للإقتصاد.

وذكر هؤلاء أنه لابد أن يسبق التحرير عمل التحوطات اللازمة التي تساهم في نجاح العملية كوجود إحتياطي كافي من النقد الأجنبي وحزمة من القرارات الحكومية والتي يمكن أن تخفف من الآثار السالبة على المدى القصير والمتوسط حيث  أكد المصرفي الأستاذ عبد السلام الحسين، أن ضمان نجاح  الإصلاحات الاقتصادية والإجراءات الجديدة التي إتخذتها الحكومة بشأن  سعر الصرف، يتطلب تكاتف وتضافر جهود كل الجهات ذات الصلة لتطبيق هذه الحزمة من الإصلاحات بشكل فوري وبتنسيق تام.

ويبدو أن صغار المستثمرين وأصحاب العمل قد استجابوا لرغبة وزير المالية في " التحلي بالروح الوطنية الخالصة، والأبتعاد عن المضاربة في سوق العملات سعيا لتحقيق مكاسب آنية". حيث أعلن عدد منهم على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي عن تخفيضات تراوحت ما بين 30% إلى 50% على سلعهم وخدماتهم التي يقدمونها للجمهور للذين يشترون منهم بالنقد الاجنبي بعد تحويل أموالهم عبر الجهاز المصرفي وابراز اشعار التوريد.

وقد أعلن هؤلاء عن هذه الرغبة الوطنية تحت هاشتاقات بعبارات جميلة  ومتفقة على دعم الوطن ضمن حملة أسمها "حول قروشك بالبنك" مثل عبارة "أيد على أيد نبي سودان جديد"  وايد على ايد عشان بلدنا"  و"الاقتصاد الآن في أيدك"  و"سودان على كيفك ".

وقال حدهم في صفحته "أمشى حول عملتك الصعبة بالبنك وشيل الأيصال وتعال بعالج ليك حيواناتك مجانا وأصحاب المشاريع الكبيرة تخفيض 50%".

فيما ذكر آخر يعمل في مجال الديكور  المنزلي"سأخفض سعر المتر بنسبة 30% لمن يتعامل بالنقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية".

وقال محل لخدمات الفديو " سنعمل تخفيض على خدمات التصوير لمدة شهر على أي شخص وعريس يجينا بي إيصال تحويل نقدي".

ووقدم عازف اورج  من الدمازين، تخفيض للعرسان واصحاب المناسبات قائلا :"اي زول جاني لى مناسبة وعندو تحويل عملة عبر الجهات الرسمية عندو تخفيض 25%.

فهل يفلح المواطنون وأولئك الذين تأثرت أعمالهم وحياتهم بالتدهور الاقتصادي وصعوبات المالية والنقدية، في إصلاح حال البلاد والعباد وإصلاح حياة الناس ومعيشتهم.

أخبار ذات صلة