الرياض 11-3-2020م (سونا ) - بلغ إجمالي المدفوعات البينية بين الدول العربية نحو 6.6 مليون معاملة في عام 2018، وهي أحدث إحصائية صادرة، بقيمة تتجاوز 5.4 تريليون دولار، لا يشمل ذلك تحويلات الأفراد عبر شركات الصرافة والتقنيات، وذلك بحسب ما كشفه لـ"الاقتصادية" الدكتور عبدالرحمن الحميدي، مديرعام صندوق النقد العربي رئيس مجلس الإدارة.

وقال الحميدي لـ"الاقتصادية" إن إنشاء منصة "بنى" للمدفوعات العربية، يمثل أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لصندوق النقد العربي، لأهمية هذه المنصة في تعزيز فرص التكامل المالي العربي وتسهيل الروابط الاستثمارية والتجارية للعالم العربي مع الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن عشرات من المصارف والمؤسسات المالية في الدول العربية، أبدت رغبتها للالتحاق والمشاركة في المنصة، والتواصل جاري مع هذه المصارف والمؤسسات لاستكمال إجراءات الإلحاق، علما بأن عددا من هذه المصارف شارك في الاختبارات التجريبية للمنصة والتدريب عليها.

وبين الحميدي أن "بنى" متاحة للبنوك المركزية والبنوك التجارية وكذلك المؤسسات المالية والمصرفية المشاركة في نظم الدفع الوطنية، للمشاركة فيها والاستفادة من الخدمات والمنتجات المقدمة.

وأشار إلى أن المنصة متعددة العملات تقدم خدمات المقاصة والتسوية بالعملات العربية والعملات الدولية التي تتوافر فيها شروط الأهلية، وذلك لمقاصة المعاملات المالية والتجارية العربية البينية وكذلك المعاملات المالية والتجارية بين الدول العربية ومختلف القارات، وتهدف إلى تشجيع وتنمية الأنشطة والمبادلات التجارية والاستثمارية البينية العربية، وتوفير منصة حديثة تشجع استخدام العملات العربية القابلة للتداول إلى جانب العملات الدولية في مقاصة وتسوية المعاملات العربية وتؤدي إلى تخفيض تكلفة إنجاز التحويلات والمدفوعات بين الدول العربية وتخفيض المدة الزمنية لها.

وأضاف، كما تسعى المنصة إلى الربط مع الشركاء التجاريين الرئيسين للدول العربية، بما يعزز من فرص تقوية العلاقات التجارية والاستثمارية مع هؤلاء الشركاء، وكذلك استهدافها الالتزام التام بالمعايير الدولية التي تجعلها نظاما موثوقا على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.

وذلك علاوة على التمتع بقدر عال من الحماية لضمان أمن المعلومات والمعاملات، وسهولة التطبيق، وألا يستلزم ذلك تعديلات جوهرية في الأنظمة التقنية المستخدمة على مستوى كل دولة، إلى جانب تعزيز فرص مشاركة المؤسسات المالية والمصرفية العربية والدولية فيها.

وقال الدكتور الحميدي إن المنصة صممت لتتوافق مع مبادئ البنية التحتية لأسواق المال الصادرة عن بنك التسويات الدولية والمعايير الدولية الخاصة بمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والمعايير الصادرة عن مجلس الأمن بخصوص مكافحة الإرهاب، ولوائح المنع الصادرة من منظمة الأمم المتحدة، كذلك الالتزام بالقوانين والتشريعات ذات الصلة الصادرة عن دولة مقر النظام، وأي لوائح تصدرها الدول التي يتم استخدام عملاتها عملات للتسوية في النظام الإقليمي.

ولفت إلى أن هناك أربع عملات عربية تم تضمينها في المنصة تشكل مجتمعة نسبة كبيرة من إجمالي حجم التدفقات المالية البينية في الدول العربية، وهي الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار الأردني والدينار البحريني، إضافة إلى ذلك وكما سبق الإعلان عنه، تقدم المنصة أيضا خدمات المقاصة والتسوية بالدولار الأمريكي واليورو وهما من العملات الأساسية المستخدمة في التجارة ما بين الدول العربية.

وبين أن الصندوق يكثف تواصله مع عدد آخر من البنوك المركزية لتضمين عملات عربية ودولية أخرى، سيتم الإعلان عنها تباعا في الأسابيع المقبلة. وفيما يتعلق بدور "بنى" في تشجيع الابتكار في التقنيات المالية والخدمات المالية الرقمية، ذكر أنها تقدم خدمات فورية بأسعار مقبولة مكملة ذات قيمة مضافة تتلاءم مع توقعات واحتياجات المؤسسات المالية والمصرفية والمتعاملين في أسواق المال، أفرادا أو شركات، الحالية والمستقبلية، مثل مقاصة وتسوية معاملات أسواق المال، وتمويل التجارة، وربط نظم الدفع الصغيرة ونقاط البيع، وتطبيقات التقنيات الحديثة، بما يمهد لبناء منظومة متكاملة من خدمات الدفع في المنطقة العربية ومع دول العالم. وأوضح أن الصندوق أنشأ في  (ديسمبر) 2018 مجموعة عمل التقنيات المالية الحديثة في الدول العربية، تضم المجموعة فنيين وخبراء من الدول العربية من القطاعين العام والخاص وخبراء من المؤسسات المالية الإقليمية والدولية ومقدمي الخدمات ومؤسسات وجهات رائدة في هذا المجال على المستوى الدولي، تهدف إلى التدارس في موضوعات التقنيات المالية الحديثة والتشاور مع العالم الخارجي وتبادل التجارب والخبرات في تعزيز المعرفة المتنوعة لدعم صناعة التقنيات المالية الحديثة وتنمية الابتكار بها.

 

أخبار ذات صلة